تعود جذور أسرة الفاضل إلى شمر، من الزقاريط من عبدة، من منطقة حائل، ثم انتقلت الأسرة إلى شمال الجزيرة العربية، قبل أن يستقر الجد في سكاكا بمنطقة الجوف بداية القرن الماضي ، ومنها بدأت مرحلة جديدة من تاريخ الأسرة وحضورها في المنطقة.
وُلد الوالد عبدالله بن فاضل الفاضل عام 1358هـ في منطقة الجوف، ونشأ وترعرع فيها بين والديه و أخوه الأكبر محمد و أخواته الكريمات . وقد تلقى تعليمه الأول في المدرسة الشمالية، ثم انتقل إلى الحياة العملية، وعمل في عدد من المجالات، وتنقل في أعمال مختلفة،
وكان للوالد عبدالله رحمه الله من جهة أخواله صلة بعائلة المسعر من الضويحي من بني خالد، وهي من الأسر المعروفة في الجوف، فكانت نشأته منذ بداياتها مرتبطة بالمجتمع الجوفي وعلاقاته الاجتماعية المتنوعة.
فقد كان محبًا للبر والمجالس والناس، وعُرف بالكرم والبشاشة وحسن الوفادة وخدمة الآخرين .
كان للوالد رحمه الله مجلسا مفتوحا استمر لأكثر من خمسين عامًا، وأصبح مع مرور الزمن جزءًا أصيلًا من حياته وحضوره الاجتماعي. فلم يكن المجلس مجرد مكانا للجلوس، بل كان ملتقى للأهل والأصدقاء والضيوف، يفد إليه شيوخ وأعيان من منطقة الجوف وخارجها، وتدور فيه الأحاديث والشعر والقصص والمواقف، في أجواء من الألفة والكرم وحسن الضيافة.
وكان الوالد محبًا للشعر والمجالس، وله العديد من المواقف والقصص التي ارتبطت بمجلسه وحياته، وظلت حاضرة في ذاكرة أبنائه ومن عرفه. ومع امتداد المجلس لأكثر من خمسة عقود، أصبح جزءًا من الذاكرة الاجتماعية للأسرة و المجتمع الجوفي ، يحمل قيم الكرم، وإكرام الضيف، وصلة الناس، وحفظ الود، والوفاء للمجالس وأهلها.
بعد وفاة الوالد رحمه الله في 23/10/1434هـ، لم تنتهِ حكاية المجلس برحيله؛ فقد استمرت الشبة بصورة طبيعية بين أبنائه، وظلت روح المجلس حاضرة في الأسرة، حتى استقرت الشبة اليومية بين محمد الفاضل و أخيه فاضل الفاضل ، استمرارًا لذلك الإرث الذي تركه الوالد رحمه الله ، وبقيت اللقاءات امتدادًا للمجلس الذي عاش معه أكثر من نصف قرن.
مع استمرار الشبة اليومية ، بدأت تتبلور فكرة أن يبقى هذا الإرث حاضرًا بصورة أكثر تنظيمًا، وأن تتسع مساحة اللقاء لتشمل الأدب والشعر والثقافة والحوار، دون أن تفقد روح المجلس الأولى. ومن هنا جاءت فكرة «الربوعية»؛ وهي في حقيقتها امتدادا للشبة وليست مجلسًا منفصلًا عنها، وسُمّيت بهذا الاسم لارتباط اللقاء بيوم الأربعاء.
في أواخر عام 2025م بدأت الربوعية تأخذ صورتها الأدبية والثقافية بصورة أكثر وضوحًا، فأصبحت الربوعية صالوناً الفاضل أدبياً يحمل دلالة المكان والموعد، حيث كان لزاماً أن ينتقل هذا الإرث الثمين إلى مبادرة رسمية تصب في تحقيق مؤشرات رؤية عراب الرؤية المباركة ليحمل الصالون هويته الأدبية والثقافية. وهكذا لم يكن تأسيس الصالون بداية جديدة منفصلة عن الماضي، وإنما كان تطورًا طبيعيًا لمجلس قديم استمر عبر الأجيال.
فمن مجلس الوالد عبدالله الفاضل رحمه الله، الذي ظل مفتوحًا لأكثر من خمسين عامًا، إلى الشبة التي استمرت بين أبنائه، ثم إلى الربوعية التي أصبحت اليوم صالون الفاضل الأدبي؛ بقيت الفكرة واحدة، وإن تغير شكلها مع الزمن: مجلس يجمع الناس، ويحتفي بالضيف، ويحتفظ بالشعر والحديث والذاكرة، ويفتح مساحة للحوار والثقافة.
وهكذا يواصل صالون الفاضل الأدبي اليوم مسيرة بدأت قبل أكثر من نصف قرن، مستندًا إلى إرث اجتماعي وعائلي أصيل، ومستشرفًا مرحلة جديدة يكون فيها الأدب والثقافة والشعر امتدادًا طبيعيًا لذلك المجلس الذي بدأه الوالد رحمه الله، وظلت روحه حاضرة في أبنائه حتى اليوم.
تغيّر شكل المجلس، لكن روحه لم تتغير.